“المطحنة” لرامي قديح
العنف دائماً وأبداً
المطحنة” ثاني فيلم يخرجه الشاب رامي قديح، وهو نال الجائزة المالية الثانية لأفضل فيلم في مهرجان الفيلم اللبناني. بعد فيلم التخرج الذي انجزه

رامي قديح
رامي قديح
قبل ثلاثة أعوام، “وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح”، أنجز قديح فيلمه الأول كمحترف، بإمكانات محدودة، لكن لم يهمل أياً من جوانب العمل السينمائي، وهو يتسلل في جديده الى حميمية شاب يمضي عطلة مع رفيق له في منطقة نائية بالقرب من مطحنة مهجورة.
الحوادث، التي يرويها المخرج مستعيناً بفيض من المؤثرات البصرية والسمعية، سرعان ما تأخذ منعطفاً لا يتوقعه أحد.
الدافع الاساسي خلف انجازه هذا الفيلم كانت كاميرا الـ”ريد وان” التي كانت وصلت الى لبنان حديثاً ولم تستخدم الا في تصوير الدعايات والكليبات. فقرر مع صديق خوض تجربة تصوير فيلم بهذه الكاميرا. بالاضافة الى أنه كان يرغب منذ زمن بعيد انجاز فيلم بموازنة ضئيلة، علماً ان نصين سينمائيين كانا في حوزته لكنهما يتطلبان موازنة كبيرة. لا أحد كان يعرف استعمال الكاميرا سوى مدير تصوير كان “حرتق” عليها بعض الشيء. كتب قديح السيناريو في شهرين ونصف شهر تقريباً، ثم كان التصوير. حصلت معه “مشكلات اجتماعية” ذات طابع شخصي، لا يريد الافصاح عنها، وهذا ما عكر صفو علاقته بالفيلم وضغط عليه. “تخطيناها”، يقول اليوم. “الأهم، هو النتيجة”.
واجه بعد التصوير مشكلات تقنية، من مثل صعوبة منتجة الفيلم على الحاسوب المحمول، اذ كان يتطلب الأمر معدات أكبر لم تكن متوافرة. كلف الفيلم 15 ألف دولار من ماله الخاص ومال أهله. لم يكن سهلاً تدبير هذا المبلغ. وكان عليه أن يعمل في اخراج دعايات للمصرف اللبناني الفرنسي، وأشياء أخرى لجني المال. يقول انها المرة الاولى يخوض فيها تجربة تركت في نفسه نوعاً من تروما، موضحاً ان فيلمه السابق كان اسلوبه جذاباً ويرضي الجميع في حين أن جديده اكثر نضجاً. هنا المسؤولية أكبر. “في “شهرزاد…” كان لي رب عمل هو الجامعة. هنا أنا كنت رب العمل”.
أثناء كتابة السيناريو لم يرد قديح توضيح بعد الجوانب في القصة. لكن كثراً من المشاهدين اعتبروا ان البطل متأثر بالآعيب الفيديو العنيفة جداً. لكن، هو ينظر الى الشخصية من زاوية مختلفة، ويعتقد ان ما يعتري شخصية علي هو عامل التجربة والمخاطرة، معتبراً ان الكبت الموجود لدى علي في حاجة الى اعتراف معين، وهذا الاعتراف لا يترجم الا بالعنف!
ليس من خلفية اجتماعية واضحة في الفيلم باستثناء بعض اشارات السير وأطراف الحديث. قديح يبدو متأثراً بالسينما أكثر من تأثره بالحياة. تارانتينو مرجع كبير بالنسبة اليه، لكنه لا يلتقي معه في نظرته الى العنف، كون عنف تارانتينو تهكمياً فيما عنفه أكثر جدية. أياً يكن، دخلت السينيفيلية حياة قديح بدءاً من عمر الثامنة عشرة. يتذكر أيام المدرسة، اذ كان معروفاً عنه المامه بالموسيقى، ويؤكد عدم وجود أي شخص في محيطه يتعاطى في مجال الصوت والصورة. هو اليوم يبلغ السابعة والعشرين من العمر، ويقول انه قبل بلوغه السن القانونية لم يكن شاهد قط أكثر من فيلم “المصارع” لريدلي سكوت. كل شيء بدأ في العام الجامعي الأول حيث اكتشف روائع السينما. ويعزو ثقافته السينمائية ايضاً الى العمل الذي تولاه في “فرجين” بصفته بائعاً في جناح الـ”دي في دي”.
موضوع العنف الذي يتناقله من فيلمه الاول الى الثاني، واضح لا يحتمل نقاشاً. “في رأسي أنا عنيف، لكن من الخارج أنا شخص عاقل ومسالم. متأثر بما حولي. بيروت ليست مدينة عنيفة، بل مدينة Gore. نحن جيل نتيجة. ما مر به اسلافنا لا يقارن بأفلام تارانتينو. فهو أكثر عنفاً من كل ما رأيناه على الشاشة. النظام الذي نعيش فيه لا شك انه عائق كبير أمام تطور السينما وانشراحها، لكن ارى بيروت مصدر الهام لا يرقى اليه أحد. من الصعب أن تكون لنا صناعة سينمائية في لبنان. اذا قلت لمن حولي اريد أن انجز فيلماً يهزأون مني ويقولون الناس يموتون وانت تريد أن تنجز فيلما!”.
هـ. ح.

إعداد الفيم

إعداد الفيم

إعداد الفيم



